أنت هنا

 

"أشجع دائماً النساء من حولي بالقيام بالفحص الذاتي للثدي والفحص المخبري الدوري" تقول انتصار، امرأة خمسينية من دير البلح في قطاع غزة.
 

خلال السنوات الأخيرة، ازدادت نسبة انتشار مرض سرطان الثدي في فلسطين. يعتبر سرطان الثدي من أكثر أمراض السرطان انتشاراً لدى السيدات في فلسطين، فهو يشكل 29٪ من إجمالي تشخيصات مرض السرطان في الضفة الغربية و20٪ من تلك في قطاع غزة.

 

تعد نسب التعافي من سرطان الثدي من أعلى النسب مقارنة بأمراض السرطان الأخرى، ولكن يعتمد التعافي بشكل كبير على التشخيص المبكر. للأسف، يكون  تشخص أكثر من 60٪ من حالات سرطان الثدي في فلسطين في مراحل متأخرة، وبالتالي يُحد من الاختيارات المتاحة للعلاج ويقلل من فرص التعافي.

 

مرت انتصار بأصعب فترات حياتها بعد أن تم تشخيصها بسرطان الثدي. شعرت باليأس والاكتئاب، وأدت الوصمة الاجتماعية الكبيرة حول سرطان الثدي في غزة إلى الرفض من قبل المجتمع وإحساسها بالعزلة. انتصار ليست وحدها في ذلك؛  فقد أوضحت دراسة حديثة من صندوق الأمم المتحدة للسكان أن الوصمة الاجتماعية تجاه مرض السرطان منتشرة بكثرة في فلسطين، وقد تؤدي إلى التشخيص المتأخر.

 

بعد انتهاءها من العلاج الكيميائي في مستشفى الرنتيسي في مدينة غزة، تم تحويل انتصار لجمعية الثقافة والفكر الحر (جمعية خيرية غير حكومية في غزة، توفر الخدمات الثقافية والتعليمية والصحية). تصف انتصار الجمعية بأنها "أحسن جمعية وأطيب قلب"، وتقول بأنها كونت صداقات رائعة في الجمعية "قابلت نساء أصبحن صديقاتي الحقيقيات".

 

 

من خلال المشروع المخصص لسرطان الثدي، بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان وبتمويل من الحكومة اليابانية، استفادت انتصار من جلسات توعوية عديدة تخص الصحة الجسدية والنفسية. خلال السنوات العدة، تم منح انتصار شعر مستعار، ثدي اصطناعي، حقائب الكرامة التي تحتوي منتجات صحية، علاج هرموني، فيتامينات، أدوية ومساعدات مالية. نسقت جمعية الثقافة والفكر الحر العديد من النشاطات الترفيهية لمجموعات دعم النساء، من ضمنها أنشطة رياضية ورحلات. ساعدت هذه الأنشطة وخدمة الاستشارات النفسية انتصار على التغلب على الاكتئاب.   

 

تقول فريال ثابت، مديرة مركز صحة المرأة في جمعية الثقافية والفكر الحر "نهدف إلى نشر الوعي حول أهمية التشخيص المبكر لسرطان الثدي لكل من النساء والرجال. نقوم بذلك من خلال الحملات الالكترونية، اذاعات الراديو، ومن خلال إشراك المساجد، صالونات الشعر، وشركات سيارات الأجرة. نشهد الآن إقبالا عاليا جداً من كلا النساء والرجال الذين يأتون لمركزنا للقيام بالفحص المخبري".